الشيخ ابراهيم الأميني

223

تزكية النفس وتهذيبها

والعلانية ، وخشيت اللّه حق خشيته في السرّ العلانية ، ووهبت نفسك للّه في أيام صومك ، وفرّغت قلبك له ، ونصبت قلبك له فيما أمرك ودعاك إليه ، فإذا فعلت ذلك كله فأنت صائم للّه بحقيقة صومه ، صانع لما أمرك ، وكلما نقصت منها شيئا مما بينت لك فقد نقص من صومك بمقدار ذلك ( إلى أن قال ) إن الصوم ليس من الطعام والشراب ، إنما جعل اللّه ذلك حجابا مما سواها من الفواحش من الفعل والقول يفطر الصوم . ما أقل الصوّام وأكثر الجوّاع ؟ ! . . . « 1 » . دور الصوم في بناء النفس : الصوم عبادة مهمة وقيّمة ، إذا أدي بشروطه الخاصة وبالكيفية التي شرعها الشارع الإسلامي المقدس كان له أثر كبير على تزكية وتهذيب النفس . للصوم أثر كبير على النفس في مرحلة تخلية النفس من الذنوب والأخلاق السيئة ، وتجهيزها للتكامل والتحلية ، والاستفاضة من الإشراقات الإلهية . الصائم يروض النفس الأمّارة من خلال ترك الذنوب ويجعلها تحت سيطرته ، أيام الصوم هي مرحلة تمرين على ترك الذنب ورياضة نفسية ، ومرحلة الجهاد مع النفس والتمرين على كيفية حفظها . وإضافة إلى ما يحصل في هذه المرحلة من تطهير النفس من الذنوب والمعاصي فإنه وبالامتناع عن اللذائذ المشروعة مثل الأكل والشرب ، ومن خلال غض البصر يعطي لنفسه صفاء ونورانية ، لأن الجوع يوجب صفاء الباطن والتوجه نحو اللّه . غالبا ما يتمتع الصائم بحالة حبور لا تتوفر له حال التملي من الطعام . وباختصار للصوم تأثير كبير في تحصيل التقوى ، ولهذا بيّن تحصيل التقوى في التشريع بأنه هدف تشريع الصوم . يقول تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 2 » . الذي يصوم شهر رمضان فيمتنع عن ارتكاب المعاصي طوال الشهر لأنه صائم

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 7 ص 119 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 183 .